ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
201
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يطابق اللفظ مقتضى الحال ) دون يعلم رعاية لما اعتبره بعض الفضلاء من تخصيص العلم بالكليات والمعرفة بالجزئيات ، يريد تخصيص العلم بتصور الكلي والتصديق بحاله تخصيص المعرفة بتصور الجزئي والتصديق بحاله ، فإنه ظاهر في أنه أراد بالعلم إدراك الكلي ، وبالمعرفة إدراك الجزئي ، ومن هذا يتبين وجه اختيار يعرف به على بحث فيه عن أحوال اللفظ العربي ، لأن المراد الأحوال الجزئية ، وهي لا تحمل على اللفظ العربي ، ولك أن تفرق بين المعرفة والعلم ، وتريد بالعلم الملكة فيكون المعنى ملكة يعلم بها أحوال اللفظ العربي . . . إلخ ، أي ملكة هي مبدأ استحضار العلم بأحوال اللفظ العربي ، ولا يخفى أنه كما أدرج في تعريف فصاحة المتكلم الاقتدار ليشمل حالتي النطق وعدمه ينبغي أن يدرج في تعريفات العلوم الثلاثة ليشمل حالتي المعرفة وعدمها فتأمل . قيل : إن أريد معرفة الجميع فهو محال ؛ لأنها غير متناهية ، أو البعض الذي لا يمكن تعينها كالثلث والنصف والربع ، فهو تعريف لمجهول ، أو ما يمكن تعيينه كمسألة أو مسألتين ، فالعبارة قاصرة ، وقيل أن أريد الكل فلا يكون هذا العلم حاصلا لأحد أو البعض ، فيكون حاصلا لكل من عرف مسألة ومن البين أن كلّا من الإيرادين قاصر ، ترك فيه بعض الشقوق ، يظهر من الإحاطة بهما ، وأجيب عنهما بأن المراد معرفة كل واحد يرد على صاحب العلم بالإمكان ، ولم يدفع به قصور العبارة ، ويمكن أن يجاب بأن المراد معرفة الجميع ، واستحالة معرفة الجميع لا ينافي كون العلم سببا لها ، كما أن استحالة عدم صفات الواجب لا ينافي سببية عدم الواجب له ، وعدم حصول العلم المدون لأحد وهو يتزايد يوما فيوما ليس بممتنع ولا بمستبعد ، وتسمية البعض فقيها أو نحويا أو حكيما كناية عن علو شأنه في العلم ، بحيث كأنه حصل له الكل ، ومما يرد أنه يصدق التعريف على ملكة مسائل العلوم الثلاثة مثلا ، فإنه يصدق عليه أنه علم يعرف به أحوال اللفظ العربي ، التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، لا يقال إنها ملكات لا ملكة واحدة ؛ لأن كل علم ملكات لأبوابه ، بل مسائله ووحدة الملكة ليس أمرا منضبطا يمكن تعيينه ، وتحديد العلم به ، وليس لك أن تجيب بأن المراد يعرف به لذاته ، وما صورته يعرف به لجزئه ، لأن كل حال يرد على صاحب الملكة يعرف